ممّا جاء في المحاضرات الرمضانية للسيد القائد من المحاضرة الأولى إلى المحاضرة العاشرة للعام 1444هـ

|حشد نت|

ممّا جاء في المحاضرات الرمضانية للسيد القائد من المحاضرة الأولى إلى المحاضرة العاشرة للعام 1444هـ
تلخيص/ مرام صالح مرشد

المحاضرة الرمضانية الأولى

_ مسيرة الحياة تتجه بنا جميعاً نحو آجالنا، ووجودنا في هذه الحياة وجود مؤقت، فهي ميدان مسؤولية واختبار، وحتمية الرحيل مسألة معلومة وإذا أدرك الانسان شهر رمضان فهي فرصة عظيمة تجددت، وينبغي ألا يسوّف الإنسان.

_ البعض من الناس بتسويفه يضيع نفسه فتتغير عن طبيعتها، وقد يفشل في إصلاحها، وقد يُخذل.

_ وهب لنا الله الشهر الكريم بما جعل فيه من البركات وهيأ لنا فرصة الاستقامة والصلاح والتزكية للنفس، والترويض على الصبر والارتقاء في إيماننا وأخلاقنا.

_ الإنسان كلما أقبل إلى الله يزيده الله من الخير والهداية والتوفيق فجاء في قوله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)، ويجب على الإنسان اغتنام هذا الشهر المبارك بالأعمال الصالحة، والحذر من حالة الإضاعة للوقت كما يفعل بعض الناس الذين يضيعون ليالي الشهر المبارك في السهرات الفارغة.

_ يحتاج الإنسان أن يعظم أوقاته حتى لا يضيع شهر رمضان، فالإنسان ينشغل طوال حياته ولكن عليه الوضع بعين الاعتبار أن يستغل شهر رمضان.

_ يجب على الإنسان الحذر من المعاصي في هذا الشهر من خلال تجنبها، والحذر من خطوات الشيطان، حتى يلتزم بحالة التقوى، فحالة التقوى ضرورية حتى يتقبل الله العمل.

_ شهر رمضان الذي هو فرض لازم يجب على الإنسان أن يصومه غايته الأولى غاية تربوية، فقد جاء في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) وهذا مايجب أن نستحضره في وجداننا أثناء أدائنا لهذه الطاعة العظيمة لتحقيق التقوى، وأن نروض أنفسنا على الصبر والالتزام العملي والسيطرة على رغباتنا وشهواتنا.

_ التذكير لهذه الغاية التربوية أمر مهم، والمشكلة التي يعاني منها الكثير هي النقص في التقوى.

_ ثمرة انتمائك للإيمان هي الطاعة لله، والإلتزام لتعليماته ثمرة عملية تجاه أوامره ونواهيه.

_ التقوى فيما تعنيه للإنسان والمجتمع شيء كبير، ليست شيء هامشي يمكن للإنسان الاستغناء عنه وألّا يبالي به.

_ الإنسان الذي يريد لنفسه الخير يحرص على التقوى.

_ الكثير مما يتسبب به الناس من العقوبات العاجلة في الدنيا والآجلة في الآخرة يعود إلى التفريط في حالة التقوى، وقد جاء في قوله تعالى: (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا).

_ يقول الله تعالى عن الجنة: (وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْـمُتَّقِينَ).

_ التقوى اقترنت مع أوامر الله، يأمر بأمر ويقرن معه التقوى، كما اقترنت مع النواهي ينهى من شيء ويحذر منه ويربط ذلك بالتقوى، كي لا يتعود الناس على التمادي في المخالفة لأوامر الله، والجرأة على التعدي لأوامر الله.

_ الله ذكر لنا قصة مهمة تبين لنا خطورة التمادي في العصيان والمخالفة في الأمور العملية هي قصة أصحاب السبت، فقد قال تعالى: (وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)، كانت هذه القرية في ساحل البحر وكان أهلها يعتمدون على الصيد في حياتهم المعيشية، وهم من بني إسرائيل وكانوا أمة الرسالة الإسلامية، ويجب أن تكون هي القدوة لبقية الأمم وكانوا يستهترون بتوجيهات الله ويتجرأون على معصيته، فحصل لهم هذا الإبتلاء الخطير، ابتلوا في مصيرهم المعيشي فكانت تخرج الأسماك في اليوم الذي حرم عليهم الصيد يوم السبت وبقية الأيام المحلل لهم بالصيد فيها يتعسر الصيد وخالفوا أوامر الله وذهبوا للصيد في اليوم المحرم عليهم، فكان هناك ثلاثة أقسام من الناس: قسم يتجرأ على أوامر الله، وقسم لا يحذرهم ويتنصل ويتجاهل، وقسم يحذرهم ويذكرهم، وجاء في قوله تعالى: (وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِـمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ).

_ في قوله تعالى: (فَلَـمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَـمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) عندما أصبح ماذكروا به لاقيمه له عندهم أتى العذاب وجاءت النجاة لمن كانوا ينهون.

_ في قولة تعالى:(كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ) لما لم ينفع فيهم التذكير بالله والعذاب البئيس مسخوا إلى قردة، والسبب هي تلك المعاصي والمخالفات، فالتمادي في المعصية من جانب أمة قد أنعم الله عليهم بنعمة الهدى، يترتب عليه عقوبة خطيرة.
____________________________________

المحاضرة الرمضانية الثانية

_ أهمية التقوى وماتعنيه للإنسان على المستوى الشخصي والمجتمع بشكل عام هو الأهمية بالنسبة لمستقبلنا الأبدي في الحياة الأبدية.

_ الله تعالى يخاطبنا قائلاً: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللهَ إِنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ) فلتقوى الله أهمية كبيرة لكل منا تجاه مستقبله، عندما خلقنا جعل حياتنا ووجودنا مرتبط بمستقبلنا في عالم الآخرة وهو مرتبط بحياتنا هنا.

_ خطورة كبيرة عندما تكون توجيهات الإنسان واهتماماته إلى هذه الحياة ويكون منفصل عن مستقبله في عالم الآخرة، و ينبهنا الله حتى لا نقع في الغفلة التي يقع فيها الكثير من الناس فيورطون أنفسهم الورطة الكبيرة.

_ في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا) يذكرنا الله لأن إيماننا الذي نبني عليه تصديقنا بوعد الله ووعيده هو ميثاق بيننا وبين الله تعالى على اساس الاستجابة لأوامره والاجتناب لنواهيه.

_ في قوله تعالى: (قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ) وفي قوله: (وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْـمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ) تعتبر فترة وجيزة بين حياتنا و المستقبل الآتي وينبهك الله أنه قريب لتستشعر مسؤوليتك تجاه نفسك وتجاه مستقبلك وتجاه ماتقدمه.

_ حسابات الانسان في هذه الحياة يجب أن يأخذ فيها بعين الاعتبار هاتين الحياتين.

_ اهتمام الإنسان بالآخرة لا يعني أنه سيترك الاهتمام بشؤون الدنيا بل أن اهتماماته بالحياة ستكون في إطار اهتمامه بالحياة الآخرة.

_ من يغفل عن مستقبله في الآخرة فهو يتجه في الحياة على حساب ذلك المستقبل، فقد يعصي الله ويخدم الباطل ويرتكب الآثام ويقصر ويفرط في أوامر الله، من أجل أن تستقر له هذه الحياة على النحو الذي يرغب به.

_أكبر توريط وخسران هو عندما لا يحسب الإنسان حسابه في الآخرة، فأنت لم تقِ نفسك من العذاب والشقاء الأبدي.

_ أعمالنا تقرر مصيرنا في مستقبلنا في الآخرة.

_ في مستقبلنا للآخرة الفاصل هو الموت ولابد من الرحيل إلى الآخرة والموت يعترف به كل البشر فقد قال تعالى: (كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْـمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ)، لا يستطيع أي منا مهما كان أن يمتنع من الموت الذي هو النهاية من هذه الحياة وبداية الرجوع إلى الله.

_ الشيء العجيب في البشر أنهم لا يأخذون العظة والعبرة ولا يحسبون حساب أنفسهم وماذا سيكون مصيرهم.

_ الإنسان الذي يغفل عن هذه الحياة ومابعدها ستكون النهاية مزعجة له جداً وسيتحسر التحسر الكبير بعد فوات الأوان.

_ يبين الله تلك الحالة من التحسر، تلك اللحظة الحرجة والمهمة في قوله تعالى: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْـمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِـمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ)، ليحذر وليفكر في مستقبله، وحتى لا يكون من هذه النوعية في هذه الحياة التي يستمر في الغفلة ثم يتفاجأ بالموت بعد ذلك يتذكر ويستيقظ من غفلته حينها تكون الصدمة بعد فوات الأوان.

_ يبين الله الحالة لدى الكثير من الناس الذين يعيشون الصدمات في آخر لحظات حياتهم لقوله تعالى: (وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْـمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ).

_ الانسان لايعرف متى هو موعد رحيله حتى يقول سوف أتلافى تقصيري ولكنه سوف يسوف ويخدع نفسه حتى لو علم بذلك.

_ التسويف خطير على الانسان لأنه يسلب حالة التوفيق ويعيشه في حالة خسران خطيرة.

_ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ أَوْ مُتُّمْ لَـمَغْفِرَةٌ مِنَ اللهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ) تأتي بشارة الشهادة أن الإنسان الذي يقتل في سبيل الله ينقل إلى حياة هنيأة وسعيدة لقوله تعالى: (وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَـمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُون) يكون حالهم كما هو حال مؤمن أهل القرية الذي قيل له هذا النداء في قوله تعالى: (قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَـمُونَ بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْـمُكْرَمِينَ) فالإعداد لذلك المستقبل مهم جداً.
____________________________________

المحاضرة الرمضانية الثالثة

_ الموت هو الفاصل بين هذه الحياة والحياة الآخرة ويجب على الإنسان أن يستشعر أن هذا اليوم قريب.

_ قال تعالى: ( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْـمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآَثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ) حتى آثار عمل الإنسان تحسب مع العمل نفسه في الخير أو في الشر.

_ الانسان إذا استشعر أنه سيبعث سيكون منتبهاً لأعماله وهو يدرك أنه سيحاسب عليها لقوله تعالى: (وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَـمُونَ).

_ حالة النسيان والغفلة والإغترار حالة خطيرة تقطع بالإنسان للاستهتار تجاه أقواله وأعماله.

_ وفي قوله تعالى: (وَإِنْ كُلٌّ لَـمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ) يعرض الله لنا أهوال الناس يوم القيامة الذي ليس للإنسان أن يمتنع عن الحضور فيه.

_ من السور القرآنية التي تحدثت عن مشاهد يوم القيامة وعن الهول والحساب والجزاء يوم القيامة وانتقال الناس إلى مصيرهم المحتوم هي سورة الواقعة.

_ أحوال الناس يوم القيامة مرتبطة بأعمالهم وتحركاتهم في هذه الحياة.

_ في قوله تعالى: (خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِـمُونَ) يتحدث الله عن أحوال بعض الناس يوم القيامة كيف تغطيهم الذلة بشكل كامل وهم ناكسوا رؤوسهم.

_ وجاء في قوله تعالى: (وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً) كنتم أيها الناس تصنفون إلى ثلاثة أصناف يبنى عليهم مصيرهم.

_ الصنف الأول كما جاء في الآية الكريمة: (فَأَصْحَابُ الْـمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْـمَيْمَنَةِ) هم أصحاب الخير واليُمن والبركة والسعادة الذين كانوا مستجيبين لله ومطيعين له وآثروا هدى الله على أهواء أنفسهم فكان مصيرهم هو المصير العظيم ممن يؤتون كتبهم بيمينهم.

_ الصنف الثاني:(وَأَصْحَابُ الْـمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْـمَشْأَمَةِ) هم أصحاب الشؤم الذين كانوا جريئين على حدود الله فهم في يوم القيامة أصحاب عذاب وحسرة.

_ الصنف الثالث:(وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْـمُقَرَّبُونَ) وهؤلاء هم أرفع حالاً وشأناً من أصحاب الميمنة فهم أصحاب السبق لطاعة الله والأعمال العظيمة التي يوجه ويرشد الله إليها فيهم روح المبادرة للأعمال الصالحة التي ترضي الله تعالى.

_ السبق يشكل ضمانة لعلاج الإنسان ويكون التكريم فيه كبير.

_ علامة التفاقم علامة تدل على نقص الإنسان في إيمانه وتؤثر على الإنسان وتفوّت عليه أعمال مهمة.

_ في قوله تعالى: (فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ) يحظون هؤلاء الناس بالقرب من الله في علم الجنة الواسع التي فيها كل أنواع النعم فقد قال رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله عن الجنة: (فيها مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر).

_ وفي قوله تعالى: (ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِنَ الْآَخِرِينَ) جماعة كبيرة فازوا بالسبق وقليل من الآخرين في الزمن المتأخر فالكثير من الناس يتهربون من السبق.
____________________________________

المحاضرة الرمضانية الرابعة

_ في قوله تعالى: (إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا) تهتز الأرض هزاً عنيفا لدرجة أنها تنسف جبالها كما جاء في قوله: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا) من شدة التدمير تتحول الجبال إلى ذراتٍ من الغبار.

_ في قوله تعالى: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ) في المرحلة الأولى يكون التدوير الكامل وإعادة التسوية والحساب.

_ في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْـمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ) تكون هناك طمأنة كبيرة من الملائكة من بعد عملية البعث للذين اتقوا ربهم في هذه الحياة وحسبوا حساب لهذا اليوم.

_ من البشارات التي يبشر بها الناس يوم القيامة هي أن الإنسان الصالح يحمل كتابه بيمينه.

_ في قول الله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ) يكون الإنسان مرتاح النفس مرتاح البال يضحك على أولئك المجرمين الصادين عن سبيل الله وهم في حالة مخزية من الندم لقوله تعالى: (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ).

_ وجاء في قوله تعالى:(وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَـمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ وَلَـمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ يَا ‎لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ) حينها يصيحون بكل عبارات الندم والتحسف الشديد لأنهم يدركون أنهم هم من أوقعوا بأنفسهم وأنهم هم السبب فيما وصلوا إليه.

_ يوم القيامة مصير الناس أن يقسّموا إلى ثلاثة أصناف وهذا التقسيم مبني على أعمالهم كما جاء في قوله تعالى: (فَأَصْحَابُ الْـمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْـمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْـمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْـمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْـمُقَرَّبُونَ) والناجون من هذه الأصناف الثلاثة هم أصحاب الميمنة ولكن هناك من هو أرقى وهم السابقون فيأتي لهم الفضل لأنهم يمتلكون روح المبادرة وهذا يدل على حالة التقوى.

_ نماذج من النعيم الذي هم فيه السابقون الذين ذكروا في الآيات السابقة: (عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ) سرر محكمة النسج تلك هي مجالسهم في الجنة مجالس راقية جداً (مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ) في راحة واطمئنان وسعادة لا يمكن أن نتخيلها أبداً (يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ) يطوف عليهم الخدم بمشروبات الجنة (بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ) أكواب راقية جداً فيها مشروبات لذيذة من عين نابعة من الجنة (لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ) ليست كمشروبات الخمور في الدنيا تؤثر على مدارك ووعي الإنسان (وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ) فاكهة كثيرة لا تنقطع (وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ) لحم متوفر من الطير وأصنافه حسب مايرغبون (وَحُورٌ عِينٌ كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْـمَكْنُونِ) مع المساكن الطيبة وحسن الطعام تتوفر الحور العين الزوجات في الآخرة اللاتي هن فائقات الجمال في جمال عيونهن وأجسادهن.

_ الأعمال العظيمة التي لها أثر كبير وقيمة عالية وسبب للتوفيق الإلهي هي أعمال ضرورية للناس ولاستقامة حياتهم ودفع الضر عنهم مثل الجهاد في سبيل الله لقوله تعالى:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَرَسُولِه وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَـمُونَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) عمل نحن بحاجة إليه فهو حماية وعامل بناء ونهضة للأمة.

_ وفي قوله تعالى: (جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا) ليس هنالك ماينغص عليهم حتى على مستوى الكلام كعبارات جارحه تسيء إليهم أو تنرفزهم بل يعيش الإنسان مرتاح النفس مطمئن البال إلى الأبد .

_ وفي قوله تعالى: (إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا) كل القول الذي يسمعونه قول سليم ويأتيهم السلام من الله كما جاء في قوله: (سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ) وكذلك سلامٌ من الملائكة كما جاء في قوله: (سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ).
____________________________________

المحاضرة الرمضانية الخامسة

_ في قوله تعالى: (فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ) تعد من النماذج من نعيم السابقين وأصحاب اليمين وما أعدّه الله لهم في مقدمتها السدر وهي شجرة معروفة قوية لا شوك فيها.

_ في قوله تعالى: (وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ) هو الموز المتراكم.

_ وفي قوله تعالى: (وَظِلٍّ مَمْدُودٍ) في الجنة ظل ممدود للفواكه في مختلف أرجائها وجوّها معتدل يتوفر الظل في كل مكان بعكس الدنيا الذي يحتاج الإنسان لبيت أو أي شيء يستظل به ففي عالم الجنة مع مايتوفر من النعيم يتوفر الجو المعتدل الملائم المناسب.

_ وفي قوله تعالى: (وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ) لا يوجد فيه أي شيء يكدره أو أنها قد تحصل أزمة مياه.

_ وفي قوله تعالى: (وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ) فاكهة متوفرة لأصحاب اليمين بكثرة ليس هناك أزمة فيها أو انعدام البعض منها.

_ وفي قوله تعالى: (لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ) ليست في مواسم معينة فقط ليس هناك مايمنع منها أو أن تكون طريقة الحصول عليها صعبة فهي دانية وليس عليك أن تدفع مقابل الحصول عليها فأنت قد آثرت بقيمة هذه الفواكه مسبقاً في الدنيا.

_ وفي قوله تعالى: (وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا عُرُبًا أَتْرَابًا) أنشأهُن الله تعالى بقدرته وهو المصور الخالق البارئ أعدهُن إعداد رائع جداً بجمال بارع وفائق يخلقهن الله وهنَّ في بداية الشباب يعبر عن ماهن عليه من عشق لأزواجهن في التعامل والخطاب والحديث ويعود إلى أخلاقهن وإلى مستوى الجاذبية لأزواجهن ويفيد ماهن عليه من تشابه في السن والجمال الذي هُنّ فيه أنداد.

_ وجاء في آيات أخرى في قوله تعالى: (يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) لو أراد الله أن يأتي بكل التفاصيل من النعيم لاحتاج إلى كتاب كبير جداً وإنما قدم لنا نماذج وصور ليوضح لنا ذلك.

_ الحياة في الآخرة فيها السلام من كل شيء من الشرور والمنغصات لقوله تعالى:(وَاللهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) ويكون النعيم المادي فيها على أرقى مستوى.

_ لا يهرم الناس في الجنة حين يخلدون فيها بعكس الحياة الدنيا بل فيها نظارة الشباب وكمال الصحة يتمتع الإنسان بذلك للأبد ولا يصيبه مرض أبداً ويعيش في راحة تامة وسعادة كاملة وحياة طيبة.

_ الله تعالى أعد أنواع النعيم في الجنة وقد جاء في قوله تعالى: (وَقَالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ) الجنة ليست بقعة صغيرة ممكن أن تمل منها بل واسعة مثل السماوات والأرض.

_ وصف الله طريق النار بالعسرى لقوله تعالى: (فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى).
____________________________________

المحاضرة الرمضانية السادسة

_ أغلب المجتمع البشري مصيره إلى جهنم والعياذ بالله وهذه حقيقة أكد الله تعالى عليها في أغلب الآيات وقد جاء ذلك في قوله تعالى: (وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ) هذه هي الفئة الثالثة التي تضم بقية المجتمع البشري فأصحاب الشمال هم أصحاب الشؤم وهم من أوقعوا أنفسهم في الشقاء.

_ وفي قوله تعالى: (مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ) تهويل وتعظيم لشؤم حالهم والقرآن بين حالهم على ماهم فيه من العذاب النفسي والخوف والندم وأن تطلع قلوبهم لدى حناجرهم لقوله تعالى: (وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآَزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِـمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ).

_ عندما يميز الله المؤمنون المفلحون باتجاه ويميز أولئك أصحاب الشمال باتجاه آخر ينقل كل طرف باتجاه مصيره لقوله تعالى: (وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْـمُجْرِمُونَ).

_ يُساق أصحاب الشمال إلى جهنم بكل قسوة وكل عنف لقوله تعالى: (يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا) يسحبون بأرجلهم وبمقدمات شعر رؤوسهم حتى يصلون إلى أبواب جهنم وهي لحظة مخيفة ومن أفظع اللحظات ولها سبعة أبواب لكل باب بحسب مستوى العذاب الذي يعذبوا فيه هي من الدرك الأسفل وهناك توضع فئة من الناس لقوله تعالى: (إِنَّ الْـمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا).

_ في قوله تعالى: (وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْـمُؤْمِنِينَ) يبين لنا الله كيف يقف أهل النار ماقبل الإلقاء في نار جهنم يعبرون وقتها عن حسرتهم وندمهم الشديد.

_ في قوله تعالى: (فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ) في واقع حياتنا في الدنيا أكثر مانحتاجه في كل لحظة هو الأكسجين أكثر من أي شيء آخر فالهواء الذي يستنشقونه في نار جهنم هو من السموم يعني في غاية الحرارة تدخل الحرارة إلى داخل أجسامهم.

_ يكون التنفس في نار جهنم صعب جداً الشهيق والزفير وتكون أصواتهم كصوت الحمير.

_ في تلك الحرارة التي يتمنى الإنسان على شيء من الماء ليبرد جسمه ما الذي يقدم لهم وما الذي يتوفر لهم؟ يتوفر لهم الحميم وجاء ذلك موضحاً في قوله تعالى: (فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ) وقوله: (وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْـمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا) إذا قرب ليشربه من شدة حرارته يُشوى وجهه قبل أن يشربه.

_ تصب الملائكة الحميم من فوق رؤوسهم فيذاب مافي بطونهم والجلود ويسحبون بسلاسل وليس هنالك ظل يحتمون من حرارة جهنم به بل يكون ظلهم كما قال تعالى: (وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ) ظل في جهنم يشاهدونه فيفرحون ويذهبون إليه وإذا به دخان كثيف أسود خانق في غاية الحرارة.

_ وفي قوله تعالى: (إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ) أهل جهنم الذين يقودون المجتمع البشري إلى النار البطرون الذين استغلوا النعمة في تلبية شهواتهم وفي ماهو معصية لله تعالى.

_ وفي قوله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ) يكون المترفون هم في المقدمة من يعارض هدى الله ويسعوا لإفساد الناس لشراء ذممهم بالأموال وتحريكهم في صف الباطل فالضعفاء وأصحاب الفقر المدقع هم ناس عاديون ولكنهم ينحرفون باتجاه أولئك لمعصية الله واتباع هوى أنفسهم.

_ في قوله تعالى: (ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْـمُكَذِّبُونَ لَآَكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ) يرغمهم ذلك الجوع على الأكل من شجرة الزقوم فهي شجرة نتنة في رائحتها ومرة في مذاقها وحارة جداً.

_ في قوله تعالى:(فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ) يأكلون حتى تمتلئ بطونهم رغم الحرارة التي فيها.

_ وفي قوله تعالى:(فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ) كمرض الهيام الذي يصيب الإبل حين تشرب تشرب تشرب ولا تروى حتى تموت فهم يتجرعون شرابهم مع شدة حرارته يشربونه فتتقطع أمعائهم.

_ وفي قوله تعالى (هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ) تقدم لهم الضيافة وهم في شدة الجوع والعطش مع الإهانة والإذلال يوم الحساب والجزاء.

_ كل هذه نماذج ليحذرنا الله ونحن في الدنيا ويقول لنا: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ) فأي شهوة من شهوات الدنيا تستحق أن يُجازف بها كل هذه المجازفة غمسة واحدة تنسيه كل ذلك النعيم الذي عاشه في الدنيا.

_ في شهر رمضان علينا أن نكثر من الدعاء بالنجاه ونربي أنفسنا على التقوى بما يقينا من عذاب الله.
____________________________________

المحاضرة الرمضانية السابعة

_ في قول الله تعالى: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآَنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ) من مميزات شهر رمضان عن بقية الشهور هو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن ويقول الله تعالى عن القرآن: (هُدًى لِلْـمُتَّقِينَ).

_ مع التربية على قوة الإرادة والصبر والتحمل هناك المنهج الذي يرتبط به المتقون ويمشون على أساسه وهو القرآن وبذلك يتحقق لهم التقوى والوقاية من عذاب الله وسوء الأعمال السيئة في واقع الحياة.

_ شهر رمضان فيه ليلة القدر وهي بالتحديد الليلة التي أنزل فيها القرآن لقوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) ليلة عظيمة الشأن ترتبط بالتدبير الإلهي لشؤون العباد ونزل القرآن من الله لعباده لإنقاذه لهم.

_ يخاطب الله نبيه بقوله تعالى: (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ تَنْزِيلًا) فإذا أردنا أن نستوعب عظمة القرآن فلنتذكر أنه من الله فاطر السماوات والأرض.

_ ويخاطب الله نبيه بقوله تعالى: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا) مصيرك في الدنيا والآخرة يرتبط بطبيعة موقفك من هذا الكتاب.

_ من عظمة القرآن أنه المعجزة الخالدة الكبرى لنبينا فهي الشاهدة على صدق نبوته ورسالته وليست كبقية المعجزات يبقى أثرها فقط بل القرآن باقٍ بأكمله غير كل المعجزات.

_ أهل الباطل وفئات الكفر يرون في القرآن أكبر مشكلة أمامهم عجزوا عن إخفاء أثره في الواقع ولكن بقي نوره وأثره وبركاته ويبين الله أهميته وقدسيته ومنزلته الرفيعة حتى في أوساط الملائكة وهم الأكثر معرفة لقدسيته وأهميته.

_ في نار جهنم أكبر عامل أوصلهم إلى جهنم هو الضلال ويقولوا يوم القيامة: (وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ).

_ كل بديل عن القرآن وكل مايخالفه هو ظلمات أفكار ظلامية تحجب الإنسان عن معرفة الحق والحقيقة.

_ القرآن جعله الله تعالى شفاء كما قال عنه: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآَنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْـمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِـمِينَ إِلَّا خَسَارًا) له أثره العظيم في تزكية النفس وشقاء القلب من كل العلل السلبية التي تؤثر على سمو الإنسان وطهارة وجدانه.

_ الإنسان إذا انطلق بروح خاشعة مطمئنة واثقة بالله ينطلق قوياً بثقة وثبات وهو يشعر بالأنس بالله حتى في أصعب الظروف وفي مواجهة أصعب التحديات.

_ القرآن أساس النجاه والفلاح والفوز ولابد من تحقيق التقوى بالعلاقة الإيمانية فإيماننا به بما يعنيه لنا وما يترتب على ذلك لما ذكره الله عنه وعن شأنه وعلى المستوى العملي أن يكون لدينا اهتمام كبير بعنايته.

_ يسعى الانسان أن يتقن تلاوة القرآن حتى لو كان قد تقدم في العمر ففي شهر رمضان من أهم العبادات العناية بتلاوة القرآن لأن شهر رمضان هو ربيع القرآن والقرآن ربيع القلوب.

_ يجب أن يحرص الإنسان ألّا يفوته يوم واحد لا يسمع أو يقرأ فيه القرآن فقد جعل الله من أهم مافي الصلاة قراءة الفاتحة وقراءة القرآن معها وجعلها من لوازم الصلاة حتى لايعرض الإنسان ولايغفل عن القرآن ويبقى شيء إلزامي لقراءة القرآن في الصلاة.

_ في قوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ) تلاوة القرآن كما هي مهمة لنا في التزكية فهي قربة عظيمة لله وفيها الأجر الكبير والعظيم من الله.

_ مع التلاوة يحرص الإنسان على التدبر فلا تكون تلاوة الغافلين بل يحاول أن يركز بذهنه مع التلاوة ويستعين بالله على ذلك فإذا تعود الإنسان أن يتلوا القرآن مع الشعور الذهني تصبح عادة وهي حالة خطيرة وتبعده عن الاتباع للقرآن.

_ في قوله تعالى:(كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ) يجب أن نوطّن أنفسنا على الاتباع للقرآن على مستوى العمل والتوجيهات فقد جاء في قوله: (وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) حتى ننال رحمة الله ونقي أنفسنا من عذاب الله لابد لنا من أن نتبع القرآن الكريم.

_ يجب أن ندرك مخاطر الإعراض عن القرآن الكريم ففي الدنيا ضنك المعيشة مع الشقاء والعناء وفي الآخرة النار لقوله تعالى: (كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آَتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا) وقوله: (مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا).

_ الإنسان مصيره مرتبط بمدى اهتدائه بالقرآن و إصغائه لتوجيهات الله وفي ذلك الخير والفلاح إذا سار على هدى الله سار على الفلاح والفوز ويؤتي كتابه يوم القيامة بيمينه.

_ لو توحدت الأمة الإسلامية في المقاطعة لبضائع تلك الدول التي تفتح المجال لحرق المصاحف لأركعت أولئك وأرغمتهم على أن يتراجعوا عن ذلك وأن يكفوا عن ذلك فهو موقف سيرغم أولئك بعدم حرق القرآن.
____________________________________

المحاضرة الرمضانية الثامنة

_ في قول الله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) تعبر الآية الكريمة عن رحمة الله ورأفته ولطفه بعباده ويأتي الحث على الدعاء فشهر رمضان من المواسم المميزة لاستجابة الدعاء.

_ واقع الناس بشكل عام في حالة الالتجاء إلى الله والتوجه له بالدعاء واقع يفرض عليهم هذه الحالة لأن الإنسان يشعر بحاجته إلى الله تعالى.

_ في قول الله تعالى: (وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ) الناس بشكل عام عند حالة الضر التي يعجزون أمامها يلتجئون إلى الله تعالى وبعد أن يفرج الله عنهم يتنكر البعض على الله وينكرون ذلك وجاء ذلك في قوله تعالى: (وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَـمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا).

_ وفي قوله تعالى: (وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَـمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآَيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ) تأتي أمواج هائلة جداً فيستشعرون الغرق والهلاك ويدعون الله بخشوع وعندما نجاهم انكروا ذلك.

_ في قوله تعالى: (أَمَّنْ يُجِيبُ الْـمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) هم يدركون أنه وحده سبحانه القادر على إجابة المضطر في حالة الاضطرار والكرب الشديد فما يميز الحالة الإيمانية بعباد الله المؤمنين عند الدعاء أنهم لا يقتصرون فقط باللجوء إلى الله بالدعاء وأنهم ولا ينطلقون من منطلق واحد كالذي انطلق منه الذين شعروا بالحاجة والافتقار إليه بالدعاء فالمؤمن يلجأ إلى الله في حالة الاضطرار بمشاعر الخضوع والإلتجاء إلى الله ولا يقتصر إلى ذلك بل يدعو الله في كل الظروف في الشدة والرخاء.

_ ورد في النص النبوي عن النبي صلوات الله عليه وعلى آله أنه قال: (الدعاء مُخ العبادة) يتوجه الإنسان إلى الله في كل شؤون حياته معبداً نفسه لله تعالى ويتوجه في حالة الدعاء من منطلق إيمان يشتد به إلى الله ويأمل رحمته وفضله.

_ يخاطب الله نبيه بقوله: (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) المؤمن متبتل منقطع إلى الله بكل آماله ويتوجه بالدعاء كجزء من عبادته المنتظمة.

_ دائرة الاهتمامات بالنسبة للدعاء:
الإنسان المؤمن اهتماماته واسعة في حالة العسر والشدة والرخاء ويرجع إلى الله تعالى ونجد دعاء المؤمنين من أهمه التركيز على طلب المغفرة بشكل متكرر ومن أهم مايطلبونه من الله لأنهم يدركون الحاجة للمغفرة وذكر الله أدعية بعض من أنبيائه.

_ المصائب التي يعانيها الإنسان تجره إليها معاصيه وبذلك يجب أن يطلب من الله المغفرة.

_ في قوله تعالى: (رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) يطلبون أن يفرغ الله عليهم الصبر لمواجهة صعوبات الحياة ويطلبون النصر وهم في ميدان العمل مع الأخذ بأسباب الاستجابة ويذكر الله قصة نبيه يعقوب في محنته التي كانت لسنوات طويلة صبر منها الصبر الجميل وقال: (قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ وَأَعْلَـمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَـمُونَ) فهو في ذروة الشدة بعد أن بلغت به مبلغ المحنة مبلغ كبير.

_ يجعل المؤمن في دعائه دائرة اهتمامات واسعة ولا تكون منحصرة على المتطلبات المادية بل يشمل الاهتمام بأمر دينه ومستقبله في الآخرة والنجاة من النار كما قال تعالى: (فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آَبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآَخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ) وهنا الفرق بين الحالتين الذين ينحصرون على ذلك ولا يلتفتون إلى الآخرة كما جاء في قوله تعالى: (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آَتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآَخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) نرى الفارق بين الحالتين من لديه اهتمام ووعي لما يحتاجه فعلاً لأن تلك الأمور التي تجاهلتها ولم تركز عليها هي أكثر أهمية من تلك التي ركزت عليها في دعائك.

_ من مظاهر عظمة ورحمة الله وكرمه أن فتح لنا باب الدعاء.

_ الله أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة لقوله تعالى: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) ادعوا الله في كل الأحوال واخلصوا له فمن رحمة الله أنه لم يربط المسألة بوقت معين بل هيأ المسألة ويسرها مع أنه فتح المجالات في كل الأوقات والظروف ولكنه جعل بعض الأوقات حالة الاستجابة أكثر ومنها: عند الاضطرار وحالة اليأس أو كرب أو شدة فليدرك الإنسان أنها من مقامات استجابة الدعاء ليكن له الأمل أكبر في استجابة الدعاء ويجب على الانسان ان يحمل الأمل والثقة بالله لقوله تعالى:(أَمَّنْ يُجِيبُ الْـمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَءِلَهٌ مَعَ اللهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ).

_ ومن مقامات الدعاء هي الطاعة وبعد الصلاة وفي ليالِ رمضان وليلة القدر والثلث الأخير من الليل وفي ميادين الجهاد ووقت نزول الرحمة والغيث وعلى الانسان أن يغتنم الفرصة فيها.

_ من آداب الدعاء يجب على الإنسان أن يتوجه بذهنه وقلبه ولسانه إلى الله ولا يكون شارد الذهن لقوله تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْـمُعْتَدِينَ) حالة الدعاء يسعى الإنسان أن يكون فيها متضرعاً مقبلاً إلى الله بذهنه وقلبه يحمل مشاعر الافتقار والحاجة والتذلل والعبودية ولا تغيب حالة التضرع عند الإنسان أثناء دعائه.

_ ثمرة الدعاء ونتيجته مؤكدة وعلى الإنسان أن يدرك ذلك فالله قد وعدنا بذلك وقد جاء في الحديث النبوي: (الدعاء يرد القضاء من السماء وقد ابرم ابراما) مع الدعاء يأتي بدل مما كان سيأتيك برحمة الله تعالى.

_ فرصتك الآن في الحياة أن تنطلق مع الاستجابة العملية لله مع أن ما أمرنا الله به هو لمصلحتنا وهو الغني عن عبادتنا وطاعتنا وقد لا يستجيب الله لك لأنه ليس في مصلحتك أو قد يؤخره لوقتٍ أهم من ذلك.

_ الدعاء ليس بديل عن العمل بل يأتي الدعاء مع العمل.
____________________________________

المحاضرة الرمضانية التاسعة

_ في قوله تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا) يبين الله لنا في هذه الآيات وفي عدة آيات أن للنفس البشرية في فطرتها أوتكوينها القابلية للخير والشر والصلاح والفساد.

_ في قوله تعالى: (إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا) يبين في خلقه للإنسان ومازوده من الوسائل وقوله تعالى: (وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ) على مستوى الحالة الفطرية فما منح الله الإنسان من طاقات وقدرات وقابليات وما عمله وأرشده ميز له بين طريق الخير والشر (النجدين) حتى تكون الأمور واضحة لدى البشر.

_إذا اتجه الإنسان في طريق الخير نمت فيه عناصر الخير واتجهت ميوله ورغباته واتجه بتفاعله نحو الخير وزكت وطابت نفسه ويحظى بالمعونة من الله والرعاية في اتجاهه العظيم كما قال الله تعالى: (وَلَكِنَّ اللهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ) وقال تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآَتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) انشراح الصدر مسألة مهمة لأنه سيجعل الانسان يسير برغبة وارتياح.

_ وفي قوله تعالى: (وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى) يكتسب الإنسان المنعة تجاه وساوس الشيطان التي تأتي كعامل آخر مع هوى النفس.

_ في قوله تعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ) يتحدث الله هنا عن الشيطان فالإنسان يكتسب المنعة أكثر ويحظى برعاية الله وتثبيت في المزالق الخطرة لأن اتجاه الإنسان أساساً بعزمٍ صادق وإقبالٍ جاد يعطيه توفيق من الله تعالى.

_ أما إذا اتجه الإنسان باتجاه هوى النفس والفجور والشر فإنها تتنامى فيه عناصر الشر ويتراكم الخبث في نفسه تدريجياً حتى تكبر الميولات السيئة في نفسه وإذا استمر أكثر يصل إلى الخبث لنفسه ويزيغ قلبه ويتبع هوى نفسه وقد أتى التحذير من اتباع الهوى.

_ حالة الزيغ حالة خطيرة لقوله تعالى: (فَلَـمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ) يصل الإنسان إلى درجة أن يميل قلبه عن الحق والهدى والرشاد والصلاح ويخذل من الله تعالى ويسلبه التوفيق ويتركه في زيغه يتحول إلى زائغ في الحق مانع له ويحذر الله من هذه الحالة ويقارن بينها وبين من لا يمشي وفقاً لأهواء نفسه وتفاعلاتها واندفاعاتها وإنما وفق هدى الله تعالى لقوله تعالى: (أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ).

_ الذين يمشون في طريق الخير يصلون إلى الطيب للنفس والآخرين يصلون إلى الخبث للنفس لقوله تعالى: (مَا كَانَ اللهُ لِيَذَرَ الْـمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ).

_ يلحظ الإنسان ماورد في القرآن عن الشيطان وخطواته وأساليب استهدافه للإنسان وعن الثغرات التي ينفذ من خلالها للتأثير على الإنسان لقوله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللهِ الْغَرُورُ).

_ كيف بدأت المشكلة مع القرآن؟ جاء ذلك في قوله قوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْـمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَـمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ) منذ استخلاف الإنسان على الأرض أسجد الله الملائكة لآدم وسجدت الملائكة إلا ابليس بعد أن وصل إلى مرتبة من العبادة لآلاف السنين أتى ذلك الاختبار فعصى الله وكشف عن حقيقة كامنة في نفسه هي الكفر والكبر فامتنع عن السجود وطرده الله من السماء ولعنه وخذله لقوله تعالى: (فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) كانت أول معصية يعصى الله بها.

_ طرد الشيطان من السماء وذهب وهو يحمل الحقد والعداء لآدم وذريته عبر الأجيال عن طريق الوسوسة والإفساد فهو يسعى لاستغلال هوى النفس لدى الإنسان والميولات السيئة وطريقة شياطين الجن وعلى رأسهم كبيرهم ابليس لعنهُ الله طريقة الوسوسة لقوله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ).

_ الوسوسة هي الطريقة التي يستخدمها ابليس وشياطين الجن لإغواء الناس بطريقة خفية لإحداث الأثر النفسي والذهني.
____________________________________

المحاضرة الرمضانية العاشرة

_ يأتي دور الشيطان كعامل إضافي على هوى النفس الذي يؤثر على الإنيان فلا صحة لتصور البعض أنه لولا الشيطان لكان كل البشر مؤمنين وأزكياء في واقع الحال حتى لو لم يكن هناك شيطان من الجن فالإنسان لديه القابلية أن يسير في طريق الخير والشر وهناك شياطين من الإنس سيقومون بالدور.

_ الشيطان يعتبر الإنسان سبباً في خسارته الكبيرة.

_ الكبر والاستعظام بالنفس هي التي أفسد بها الشيطان نفسه وخالف توجيهات الله تعالى فلُعن وخسر كل ذلك المقام وطُرد من السماء الذي كان استيطانه لها يدل على المقام العالي الذي قد وصل إليه ولكن ليس من الممكن أن يعود إلى السماء بل سيرجم بالشهب ويطرد ويسلب التوفيق وابتعد عن الرحمة الإلهية بكل مظاهرها.

_ أعلن الشيطان حربه على آدم وذريته فقال: (قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا) حالة تكبر أنه رأى أن الله قد كرم آدم عليه.

_ الشيطان يتحرك في إطار هدفين:
_ الهدف الأول هو سلب الإنسان من كرامته وقيمته الإنسانية وتجريده من التكريم الإلهي وتحويله إلى سيء كحاله هو.
_ الهدف الثاني هو الاتجاه به ليخسر ويشقى ويلحق به أشد الضرر وأقساه ويلحقه إلى جهنم ويعتمد بذلك على اسلوب الإضلال والإغواء والتزيين والغرور والأماني.

_ يستخدم الشيطان حالة الإغواء مثلما قال في قسمه: (قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) سيبحث عن أي ثغرة أو نقطة ضعف تؤثر على الإنسان بحسب اختلاف البشر.

_ ماهي نقطة الضعف والثغرة التي ينفذ من خلالها الشيطان ويؤثر على الإنسان؟ من خلال الرغبات والشهوات لدى الإنسان معنوية مثل الشهرة والجاه والمنصب والسلطة وأنواع المعاصي التي تأتي تحت هذه الرغبة هي الرياء والظلم والتعدي والفساد كذلك الأطماع المادية والرغبة الجنسية يستغلها الشيطان للدفع بهم إلى الحرام.

_ المخاوف أيضاً يركز الشيطان عليها مثل الخوف من الموت والخوف من الفقر والخوف من فقدان المنصب والخوف على المقام يسعى الشيطان لإركاع الناس وصدهم عن القيام بمسؤولياتهم المهمة.

_ في قصة آدم حاول الشيطان أن يستخدم اسلوب الإغواء لآدم وحالة الترغيب والمخاوف مثلما زين أكل الشجرة لقوله تعالى: (فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى) يعرف الشيطان أن الإنسان بغريزته يحب البقاء وينفر من الفناء لقوله تعالى: (فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآَتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ).

_ يجب أن يكون لدى الإنسان فهم مسبق وقناعة أن الشيطان يحاول أن يستغل ويؤجج حالة الغضب والإنفعال في الإنسان حتى يسعى لأن يخرجه من حالة الالتزام والتقوى.

_ الله يحذر من حالة النزغ الشيطاني في حالة الغضب والإنفعال إلى الاستعاذة بالله لقوله تعالى: (وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ).

_ الالتزام في الكلام وتجنب العبارات الجارحة التي يستغلها الشيطان لإثارة الشر مهم جداً في تفادي الكثير من الإشكاليات.

الوسوم

مقالات ذات صلة

إغلاق